مقدمة في الدراسات الإعلامية 4
أهمية الدراسات الإعلامية 3
في هذا المقال، نأتي إلى الجزء الثالث والأخير من حديثنا عن أهمية الدراسات الإعلامية.
سابعاً، الحاجة إلى قوانين وأخلاقيات الإعلام
قد يرى البعض أن الإعلام يجب أن يكون حراً في جميع الأحوال، وأن تعمل المؤسسات الإعلامية بدون قيود أو ضوابط، وأن تكون المنافسة في سوق الإعلام مفتوحة، وأن هذا يعود بالفائدة للجمهور نفسه. ولكن الواقع غير ذلك، فوسائل الإعلام يجب أن تعمل وفقاً لضوابط وقوانين متفق عليها لضمان المصلحة العامة.
هذه الضوابط قد تكون ذاتية، بمعنى أنها مواثيق تلتزم بها وسائل الإعلام طوعياً، وقد تكون ضوابط تفرضها الحكومات أو المنظمات الدولية. هذه القوانين والتشريعات تشمل ضبط المحتوى من حيث صدق المعلومات، والمشاهد العنيفة، ومحاربة التعصب والعنصرية، وغير ذلك. وهناك أيضاً ضوابط للممارسة الإعلامية، تتعلق بسلوكيات العاملين في المؤسسات الإعلامية، من حيث النزاهة والاعتدال والاحترافية في العمل. والدراسات الإعلامية تساعدنا على تحديد المبادئ الأخلاقية والقانونية لضمان المسئولية في العمل الإعلامي.
ثامناً، دراسة التأثير الإعلامي
أوضحت البحوث الإعلامية منذ وقت مبكر أن الجمهور له القدرة على الاختيار من بين وسائل الإعلام، وأن عملية الاختيار تأتي وفقاً لدوافع الفرد واحتياجاته النفسية وظروفه الاجتماعية. ومع التقدم التكنولوجي، وزيادة قنوات الإعلام والاتصال، تزيد قدرة الفرد على الاختيار، وبالتالي تزيد قدرته على مقاومة التأثير الإعلامي.
ولذلك، تحولت الدراسات الإعلامية، في العقود الأخيرة، من دراسة التأثير الإعلامي المباشر إلى دراسة الجمهور وسياق التلقي. وأصبحت الدراسات الإعلامية تحلل استخدام الجمهور لوسائل الإعلام والاتصال من منظور الجمهور نفسه، وقدرته على تفسير المحتوى الإعلامي، وفقا للبيئة الاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها.