مقدمة في الدراسات الإعلامية (22)

خالد الحلوة
2 min readOct 4, 2022

--

نظريات التأثير الإعلامي

نظرية تدفق المعلومات على مرحلتين

في هذا المقال، سنتعرف على نظرية التأثير غير المباشر، أو ما يسمى بنظرية (تدفق المعلومات على مرحلتين). في السابق، كان الباحثون يرون أن تأثير الإعلام يأتي بشكل موحد وقوي ومباشر على جميع الناس، أو ما يعرف بنظرية (الإبرة تحت الجلد) أو نظرية (الرصاصة السحرية) — أنظر المقالين السابقين.

ولكن نظرية تدفق المعلومات على مرحلتين تقول إن وسائل الإعلام ليست هي المصدر الوحيد للمعلومات لدى الناس في المجتمع. وترى النظرية أن هناك فئة من الناس يطلق عليهم اسم (قادة الرأي) يتابعون وسائل الإعلام أكثر من غيرهم، ويتشكل لديهم معلومات عما يجري في المجتمع وفي العالم، ويختارون من هذه الأخبار والمعلومات ما يرون أنه هام وجدير بالنقاش، ثم يقومون بنشر هذه المعلومات لمن حولهم من الناس في المجتمع ممن يثقون بهم.

ظهرت هذه النظرية على يد الباحث الأمريكي بول لازرسفيلد وزملائه في عام 1948م في كتاب بعنوان (اختيار الشعب)، بعد دراسات على سلوكيات الناخبين وطرقهم في اتخاذ القرار خلال فترة الانتخابات الرئاسية لعام 1940م. قال الباحثون أن المعلومات تصل أولاً إلى (قادة الرأي) وهم الأشخاص الذين يتابعون وسائل الإعلام بكثرة ويجمعون المعلومات وينشرونها وفق تفسيراتهم الخاصة لأشخاص آخرين هم أقل منهم متابعة لوسائل الإعلام.

وهذه النظرية تشير إلى أن معظم الناس لا يتلقون المعلومات من وسائل الإعلام مباشرة، بل يتلقونها بشكل غير مباشر من قادة الرأي من خلال التفاعل الاجتماعي. وخلص الباحثون، في تلك الفترة، إلى أن التواصل الشخصي أهم وأقوى في التأثير من وسائل الإعلام، وأن تأثير وسائل الإعلام محدود على معظم الناس.

وتطورت هذه النظرية من خلال دراسات أخرى قام بها لازرسفيلد وكاتز وظهرت في كتاب بعنوان (التأثير الشخصي) في عام 1950م. وأكدت هذه الدراسات أن الأشخاص يتأثرون بمحيطهم الاجتماعي من خلال العائلة والأصدقاء والزملاء أكثر من تأثرهم بوسائل الإعلام.

وتزداد أهمية هذه الظاهرة في عصر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث برزت ظاهرة (المؤثرين)، وهم أشخاص حققوا شهرة واسعة نسبياً، وحصلوا على ثقة أعداد كبيرة من المتابعين. وحسب هذه النظرية، فإن المشاهير أو المؤثرين هم بمثابة (قادة الرأي) الذين يتابعهم الجمهور ويثق بهم. وفي عصر التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل الفورية، أصبح الكثير من الناس لا يثق بوسائل الإعلام التقليدية، بل يبحث عن المعلومات التي تهمه عن طريق هؤلاء المشاهير أو المؤثرين.

وتقوم الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية الأخرى باستخدام هؤلاء المؤثرين للوصول إلى الجمهور. فعن طريق المؤثرين، يتم نشر معلومات عن السلع والخدمات أو الأفكار السياسية أو الدينية أو غيرها.

--

--

خالد الحلوة
خالد الحلوة

Written by خالد الحلوة

مدونة خالد الحلوة: تهتم بالإعلام وتقنيات الاتصال

No responses yet