مقدمة في الدراسات الإعلامية 17
الاتصال الخطابي
المستوى الرابع من مستويات الاتصال هو الاتصال الخطابي . وهو إلقاء خطبة أو محاضرة أمام جمهور في مكان عام. والخطابة هي من أقدم الفنون في الحضارة البشرية، يقوم بها الإنسان بغرض التعليم أو الإقناع أو الترفيه.
ومن أقدم مصادر دراسة الخطابة في البحوث الإعلامية كتاب (الخطابة) للفيلسوف اليوناني أرسطو. قال أرسطو أن الخطابة هي: فن الإقناع في القضايا اليومية. وقال أن قدرة الخطيب على الإقناع تقوم على ثلاث ركائز هي: المنطق والعاطفة وقوة الشخصية.
والاتصال الخطابي هو عملية مدروسة تحتاج إلى تخطيط وتجهيز مسبق. ولذلك، قال أرسطو أن هناك عدة خطوات يمر بها الخطيب لإلقاء خطبة ناجحة. الخطوة الأولى هي اكتشاف وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للإقناع في القضية المطروحة.
والخطوة الثانية هي ترتيب المعلومات بشكل متسلسل ومنطقي يساعد الجمهور على المتابعة والفهم. والخطوة الثالثة هي صياغة الخطبة باللغة الجذابة واختيار الألفاظ المناسبة للموضوع ومستوى فهم الجمهور. ثم يأتي دور الإلقاء، حيث يقوم الخطيب بتقديم الخطبة بصوت واضح ومسموع وبأسلوب جذاب للجمهور.
وفي الدراسات الإعلامية الحديثة، تنطبق قواعد الخطابة، وأساليب الإقناع، على العديد من أشكال المحتوى الإعلامي، مثل البرامج الحوارية، والمناظرات السياسية، والإعلانات التجارية وغير ذلك.